العلامة الحلي

143

مختلف الشيعة

ولأن المرأة سلمت نفسها المعقود عليه تسليما صحيحا ، فوجب أن يستقر العوض الذي في مقابلته كالمستأجر إذا قبض العين جمع المدة ولم ينتفع . والجواب : المنع من صحة سند الخبرين . قال الشيخ : والوجه فيهما أن يحملا على أنه إذا كانا متهمين بعد خلوتهما وأنكرا المواقعة فلا يصدقان على ذلك ، ويلزم الرجل المهر كاملا والمرأة العدة بظاهر الحال ، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة ( 1 ) . واستدل بما رواه أبو بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر أو يغلق الباب ثم يطلقها فقيل للمرأة : هل أتاك ؟ فتقول : ما أتاني ، ويسأل هو هل أتيتها ؟ فيقول : لم آتها ، قال : فقال : لا يصدقان ، وذلك أنها تريد أن تدفع العدة عن نفسها ويريد هو أن يدفع المهر ( 2 ) . والفرق بينهما وبين الإجارة ظاهر ، فإن المنفعة في الإجارة مقدرة بالزمان ، فإذا فات الزمان تلفت ، وهنا المنفعة تتلف بالاستبقاء دون مضي الزمان فافترقا . قال الشيخ : كان ابن أبي عمير - رحمه الله - يقول : إن الأحاديث قد اختلفت في ذلك ، والوجه في الجمع بينهما إن على الحاكم أن يحكم بالظاهر ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر ، غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين الله تعالى أن تأخذ إلا نصف المهر ، واستحسنه الشيخ . ثم قال : ولا ينافي ما

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 465 ذيل الحديث 1864 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 465 ح 1865 ، وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب المهور ح 1 ج 15 ص 69 .